تاريخ الولاية

عودة الى الصفحة السابقة

المكانة التاريخية والحضارية لولاية تونس

تعتبر مدينة تونس من أعرف المدن العربية الإسلامية وقد مرت بها العديد من الحضارات باعتبارها كانت تمثل مقر السلطة المركزية منذ القدم وتستمد هذا الدور الهام من موقعها الجغرافي المتميز بانفتاحها على البحر الأبيض المتوسط واتصالها ببقية بلاد المغرب وهو ما يفسر ظهور مختلف كل الأشكال الحضارية والحقابات التاريخية الذي يعكس بدروع تاريخ البلاد التونسية بأجمله.

أهم الحقابات التاريخية والحضارات التي شهدتها

•  الفترة القرطاجية 814 قبل الميلاد إلى 146 قبل الميلاد

أقام السكان الموجودون بالبلاد التونسية علاقات تجارية منذ القرن الحادي عشر قبل الميلاد حيث قام هؤلاء بإنشاء مرافئ لتبادل البضائع وكان تأسيس قرطاج سنة 814 قبل الميلاد و التي عرفت من خلاله تطورا حضاريا وارتقت من مستوطنة فينيقية إلى عاصمة إمبراطورية تجارية على السواحل الجنوبية من الحوض الغربي للمتوسط ونظمت مؤسساتها السياسية وفق دستور يعتمد على القانون ومشاركة المواطن في تسيير شؤون الدولة وقد ساهمت عدة عوامل في إشعاع قرطاج وقّّوتها التجارية وذلك بفضل دور الميناء وتذكر الكتب التاريخية ما تعرض إليه المؤرخ الإغريقي ابيانوس لإبرازمكانة الميناء حيث يذكر: (.... تنفذ السفن الزى موانئ قرطاج من البحر عبر مدخل عرضه 70 قدما يفتح ويغلق بسلاسل من حديد وتنتظم الموانئ بطريقة تجعل السفن تمر من الداخل من ميناء إلى آخر …. )

ابيانوس مؤرخ إغريقي عاش في القرن الثاني ميلادي نقل وصف الميناء عن المؤرخ بوليبيوس الذي عاش بين سنة 200- 120 ق م.

- أصبحت قرطاج قطب حضاري في المتوسط و شهدت ازدهارا عمراني و اقتصادي و لعل المواقع الأثرية الموجودة حاليا بولاية تونس شواهد و نماذج تؤكد ذلك فالمخزون التراثي لمتحف باردو و متحف قرطاج يبرز خصوصيات الفترة بكل تنوعها من إزدهار.

صورة متحف باردو متحف قرطاج مسرح قرطاج

في سنة 53 ق م برز كيان جديد في شبه الجزيرة الايطالية تحت اسم روما واشتد الصراع والتنافس بينهما الذي أدى إلى نشوب سلسلة من الحروب اشتهرت باسم الحروب البونية منذ سنة 264 ق م التي انتهت بزوال قرطاج وحرق المدينة.

•  الفترة الرومانية من 146 ق م إلى 431 م

قامت الإمبراطورية الرومانية على إنقاذ قرطاج وآنشات أول مقاطعة رومانية بشمال إفريقيا وذلك سنة 146 ق م سميت بإفريقيا البروقنصلية عرفت المدينة ازدهارا عمراني وهيأت على النمط العمراني ولعلا المواقع الأثرية الحالية تبين مدى إشعاع هذه المدينة .

•  صورة الحناية : التي تزود المدينة بالمياه في العهد الروماني انطلاقا من مدينة زغوان .

•  شيدت في عهد الإمبراطور هدري يانوس ( ثالث أباطرة الأسرة الانطونية 117- 138 م )

•  مسرح قرطاج

 

•  الفترة الإسلامية : العهد الوسيط : تونس في العهد الحفصي

استقلا الحفصيون بإفريقيا سنة 1236 م ودام حكمهم إلى سنة 1574م

عرفت مدينة تونس عاصمة الدولة الحفصية توسعا على المستوى المجالي وتعددت مكوناتها وكثرة الأحياء والأرباض وتنوعا عمراني ومعماري .

•  الموضع: "مدينة تونس في سفح جبل يعرف بجبل أم عمرو ويدور بمدينتها خندق حصين ويقابله الجبل المعروف بجبل التوبة وهو جبل عال لا ينبت شيئا .. وبغربي هذا الجبل جبل يعرف بجبل الصيادة فيه قرى كثيرة الزيتون والمزارع وبشرقي المدينة بحيرة كبيرة."

البكري: "المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب"

 

•  ".. وهذه المدينة كلأها الله من المدن العجيبة الغربية وهي في غاية الاتساع ونهاية الإتقان.. ولها أبواب عديدة وعند كلّ باب منها ربض متّسع على قدر البلد المستقل . كأنها ملك والأرباض لها إكليل ... وهذا الجامع أحسن الجوامع وأتقنها وأكثرها إشراقا..."

محمد العبدري "الرحلة المغربية ص 39-41"

صور جامع الزيتونة - جامع القصبة – المدرسة الشماعية أسسها أبو زكرياء الحفصي توجد في سوق البلاغجية اليوم -زاوية سيدي قاسم الجليزي وهي تنسب الى ابو الفضل قاسم ابن احمد الصدفي توفي سنة 1496 م

أهم أعلام مدينة تونس في الفترة الحفصية عبد الرحمان ابن خلدون ولد سنة 1332 م بتونس وتوفي سنة 1406م تولى مناصب سياسية مختلفة مثل القضاء والوزارة اشتعل بالتدريس في جامع الزيتونة ثم بالازهر وهو يمثل ابرز العلماء في الفترة الحفصية من مؤلفاته كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر. ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر أو خاصة بمقدمة هذا الكتاب التي وضع فيها فلسفة التاريخ وأسس علما جديدا وهو علم العمران البشري أي ما يعرف حاليا بعلم الاجتماع.

 

•  الفترة الحديثـة تمتد هذه الفترة بين 1574

الحكم العثماني:

تمتد هذه الفترة بين 1574 بداية الحكم العثماني و 1881 انتصاب الحماية الفرنسية .

اشتد الصراع العثماني الاسباني على تونس مما نجح الأسبان في تحقيق ذلك وعاشت تحت فترتهم من 1535 الى 1574 وقاموا بعملية انزال بحلق الوادي حيث يذكر ابن أبي دينار في كتابه المؤنس في أخبار افريقية وتونس ص 195 " تملك النصاري حلق الوادي وبنوا فيه حصنهم المشهور سنة 1535م ... وحصنوه حصانة لم يكن لها نظير وملؤوه بآلات الحرب والرجال وما يحتاجون إليه بحيث صار غصة في الحلق، وصارت النّصارى... يقطعون في البحر على المسافرين ويأخذون كل سفينة غصبا وعمّ أذاهم المسلمين..."

أحمد بن أبي الضياف الاتحاف ج 2 ص 23-24

تمكن سنان باشا من طرد الإسبان من تونس وتحويل تونس الى ايالة عثمانية سنة 1574 م سمي على رأسها باشا يمثل السلطان يساعده مجلس ديوان متكون من كبار ضباط الجيش الانتشاري في ما آلت الأمور القضائية والدينية الى قاضي حنفي.

تدخل العثمانيون في تونس : " نزل العسكر العثماني الى البر ، واعتضد الوزير سنان باشا .. بمصطفى باشا صاحب طرابلس، وبحيدر باشا صاحب القيروان، وحاصر علج علي باشا حلق الوادي... الى أن أخذه عنوة... ثم جند الوزير عسكرا لحصار تونس ففر من بها من الصبنيول ومعهم محمد بن الحسن الحفصي."

- الفترة المرادية: بعد وفاة مراد باي الثاني آل الحكم على التوالي ابتداء من (1675 إلى 1688) علي الاول ، محمد الثاي( 1688 الى 1695 ) رمضان باي المراد

( 1596 إلى 1698) منذ سنة 1698 تمكن مراد الثالث من الإطاحة بعمه رمضان إلا أن حكمه لم يستمر طويلا إذ اغتاله آغا الصبائحية إبراهيم الشريف بأمر من العثمانيين ولينتهي بذلك حكم البايات المراديين. كافأ الباب العالي الشريف بتعيينه بايا ودايا في نفس الوقت وبقي محافظا على الحكم إلى أسره من طرف داي الجزائر ليحصل فراغ في السلطة استغله مساعده حسين بن علي ليتولى منصب الباي ليكون بذلك أول البايات الحسينيين.

الدولة الحسينية:

تولى حسين بن علي الحكم في 15 جويلية 1705 تداول على الحكم بعد وفاة علي باي كل من محمد الرشيد بن حسين 1756-1759 و علي باي بن حسين 1759-1782 ثم حمودة باشا 1782-1814 الذي شهدت البلاد في عهده ازدهارا اقتصادي و معماري. سنة 1859 قام محمد باي بإصدار عهد الأمان كأول وثيقة أساسية تضمن حقوق المواطن وفي عهد الصادق باي أزدر أول دستور للبلاد سنة 1861.

ومنذ سنة 1881 أصبحت البلاد علي إثر معاهدة باردو محمية فرنسية.
> أعلى الصفحة >السابق